Loading...

"ابنة الريف" في الحكومة.. فاطمة السعدي تنتقل من الحسيمة إلى العاصمة

|
17 أكتوبر 2026, 06:00
Featured image
حجم الخط

من الحسيمة بدأت تجربتها الأولى في العمل المدني والسياسي، لتجد نفسها تلج القصر الملكي لتعين وزيرة في الحكومة. ابنة الريف التي جمعت في مسارها بين التدبير الجماعي ثم العمل البرلماني وصولا إلى مقعد ضمن القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أضحت منذ عصر الجمعة 16 أكتوبر 2026 تحمل صفة وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة.

فاطمة السعدي، رئيسة جماعة الحسيمة التي ازدادت بهذه المدينة سنة 1969، قطعت أشواطا كثيرة جمعت فيها بين العمل الجمعوي ثم التدبير المحلي وصولا إلى المؤسسة التشريعية ثم القيادة الحزبية. فمن مدينة الحسيمة، التي ارتبط اسمها بمسارها الاجتماعي والسياسي، راكمت السعدي تجربة جعلتها من الوجوه النسائية البارزة في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة لتتوج مسارها بالتعيين الملكي في حكومة تقودها المنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري.

ابنة الريف تقود جماعة الحسيمة

تنحدر فاطمة السعدي من مدينة الحسيمة، هناك تلقت تعليمها في مرحلتيه الابتدائي والثانوي، قبل أن تشد الرحال على غرار كثيرين صوب مدينة فاس لتتابع دراستها الجامعية وتتخصص في اللسانيات واللغة العربية، هذا المسار الأكاديمي شكل خلفية معرفية رافقت انتقالها إلى مجالات العمل الاجتماعي والسياسي.

مع بداية تسعينات القرن الماضي، انخرطت السعدي في العمل الجمعوي بمدينة الحسيمة، هناك بدأت الاحتكاك بقضايا المجتمع والاقتراب أكثر من انتظارات المواطنين وفهم رهانات التنمية المحلية وحدود المبادرات المدنية. وساعد انخراطها المبكر في العمل المدني في تقريبها أكثر من دراسة القرارات والسياسات العمومية الترابية، ما جعلها تنخرط في العمل السياسي ومنه المشاركة في تدبير الشأن المحلي.

ولأنها ابنة الحسيمة، فقد كان قربها من قيادات معروفة سببا في انخراطها في حركة لكل الديمقراطيين التي انطلقت سنة 2008، حيث كانت من الجيل المؤسس لحزب الأصالة والمعاصرة الذي تنتمي إليه ووصلت على متن “جراره” إلى الوزارة.

بدأت السعدي خلال هذه الفترة تجربة سياسية جديدة مغايرة لعملها التضامني والجمعوي في الحسيمة؛ إذ انتخبت منذ سنة 2009، تاريخ تأسيس “البام”، عضوا في مجلسه الوطني، لتتدرج داخل دواليبه إلى أن صارت اليوم عضوا في القيادة الجماعية.

من تدبير جماعة إلى قيادة “التراكتور”

في أول محطة انتخابية عقب تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2009، سيبرز اسم فاطمة السعدي بمدينة الحسيمة، حيث ساهم حضورها الجمعوي إلى جانب الدعم البارز الذي تلقته من القيادات المعروفة على مستوى الريف في بلوغها رئاسة مجلس هذه المدينة الساحلية.

كانت هذه التجربة في تدبير الشأن المحلي سابقة على مستوى إقليم الحسيمة؛ إذ لأول مرة ستترأس سيدة مجلسا ترابيا، لتظل على رأسه إلى غاية سنة 2015، وهي الفترة التي جعلتها تقترب أكثر من المشاكل التدبيرية ومطالب المواطنين وتتعرف على الإكراهات التي تعوق العمل الجماعي.

ستشكل هذه المحطة مرحلة فاصلة في مسار فاطمة السعدي؛ إذ ستخوض بعدها تجربة جديدة تتعلق بالعمل من داخل المؤسسة التشريعية بعد حصولها على مقعد برلماني ضمن اللائحة الجهوية للنساء باسم حزب الأصالة والمعاصرة في استحقاقات سنة 2016.

وقد جعلت هذه المرحلة فاطمة السعدي قريبة من العمل التشريعي، وساهمت في تحريك عدد من الملفات من خلال مرافعاتها والأسئلة الكتابية والشفوية التي وجهتها إلى قطاعات وزارية عدة، ما جعلها قريبة من قضايا ساكنة إقليم الحسيمة بشكل خاص، والجهة بشكل عام.

أمام هذه المهام الانتدابية، كان حضور فاطمة السعدي واضحا داخل التنظيم السياسي؛ فقد شغلت عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مرات متعددة، لكن مسار ابنة الريف لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن حضورها جعلها تُختار لتعزيز القيادة الجماعية للحزب في أكتوبر 2024 بعدما أقدم التنظيم على تجريد صلاح الدين أبو الغالي عضو القيادة من منصبه، لتستمر في هذا المنصب إلى غاية اليوم إلى جانب عضوي القيادة فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد.

وتدخل فاطمة السعدي، بعد تعيينها عشية الجمعة ضمن الطاقم الحكومي، قطاعا متشابكا، يجمع بين التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، ومطالب بالحق في السكن اللائق، ودعم الولوج إلى السكن ومعالجة ملفات دور الصفيح وتحسين ظروف العيش، وتحديات المنعشين العقاريين و”لوبي السكن”.

وتعي فاطمة السعدي أن هذا القطاع يتطلب الصرامة والحكامة من جهة، ومن جهة ثانية التجاوب مع التحولات الديمغرافية والتوسع العمراني في ضواحي المدن الكبرى، ما يستلزم سياسة عمومية قطاعية قادرة على الجمع بين متطلبات العرض السكني والعدالة المجالية.

وستجد المسؤولة الحكومية المنتدبة نفسها أمام تحدي المساهمة في تنزيل البرامج القائمة، التي وضعتها فاطمة الزهراء المنصوري خلال تواجدها على رأس وزارة السكنى، إلى نتائج واقعية ملموسة.

المصدر: هسبريس- عبد الإله شبل

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز