كشفت الفنانة يسرا عن أسباب تراجع مساحة الأدوار النسائية في السينما خلال السنوات الـ15 إلى 20 الماضية، معتبرة أن تغير طبيعة الجمهور، خصوصاً الأجيال الشابة، انعكس على نوعية الأفلام التي تُقدم اليوم، بعدما أصبح المشاهد يريد أن يرى نفسه على الشاشة، لا أن يستمع بالضرورة إلى نصائح الأجيال الأكبر.وخلال لقائها مع الإعلامية لميس الحديدي عبر قناة النهار، على هامش افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، قارنت يسرا بين حضور المرأة في أفلام الماضي وما تراه اليوم، مستعيدة نجاح «دانتيلا» الذي جمعها بإلهام شاهين، ومؤكدة أن الفتيات الصغيرات لا يعرفن بالقدر الكافي معنى «سينما المرأة». وفي اللقاء نفسه، دافعت بحماس عن منى زكي في مواجهة الانتقادات التي تتعرض لها، وتحدثت عن دعم المواهب الجديدة والأفلام القصيرة، قبل أن تستعيد ذكرياتها مع المخرج الراحل محمد خان، وتكشف جانباً من علاقتها بالمهرجان الذي يمنحها، كما تقول، فرصة للقاء زملائها الذين لا تجد وقتاً لرؤيتهم كثيراً في مصر.
جاء حديث يسرا عن الأدوار النسائية مباشراً، إذ لم تُخفِ شعورها بأن حضور المرأة على الشاشة تراجع بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية. وقالت: «مفيش دور للست في الأفلام اللي إحنا بنعملها بقالنا أكتر من 15-20 سنة، إلا دور يعني يدوبك يبقى موجود».
وتكتسب هذه الكلمات دلالتها من تجربة يسرا نفسها، فهي واحدة من الفنانات اللاتي قدن البطولة النسائية في السينما المصرية، وقدمت عبر مشوارها أدواراً لم تكن المرأة فيها مجرد شخصية عابرة ضمن الأحداث، بل كانت في كثير من الأحيان محور الحكاية وما تحمله من صراعات ومشاعر وتحولات. لذلك، فإن حديثها عن تقلص مساحة المرأة لا يأتي من موقع المتفرجة على التغيير، وإنما من فنانة عاصرت مراحل مختلفة من صناعة السينما، وتعرف كيف كانت البطلات حاضرات في قلب الأفلام.
لكن يسرا لا تفصل بين هذا التراجع وبين طبيعة الجمهور الذي تتوجه إليه الأعمال السينمائية اليوم. فحين سألتها لميس الحديدي عن رغبة الجيل الجديد في الاستماع إلى نصائح الفنانات الأكبر سناً، أوضحت أن المسألة تتعلق بما يريد هذا الجيل أن يشاهده بالفعل، وقالت: «هو عايز يشوف نفسه، هو مش عايز يشوفنا زي ما إحنا، أو مش عايز يسمع مننا أي نصيحة. هو عايز يتفرج وينبسط، يضحك، يضرب، يخبط».
وعندما طُرح عليها مجدداً سؤال رغبة الجيل الجديد في الاستماع إلى نصائح الأجيال الأكبر، جاء ردها واضحاً: «لا، الجيل الجديد عايز يشوف حاجة تخضه»، مشيرة إلى أن هذا الجمهور يرى الكثير أمامه على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل جذب انتباهه تحدياً مختلفاً أمام السينما.
تمت مشاركة منشور بواسطة Al Nahar (@alnahareg)
لفتت يسرا إلى أن الجمهور الذي تقصده يمتد من سن 13 أو 14 عاماً حتى الأربعينيات، وأن غالبية هذا الجمهور، بحسب ملاحظتها، من الأولاد لا البنات. وتوقفت عند هذه النقطة باعتبارها جزءاً من المشكلة، إذ إن طبيعة الجمهور تؤثر في نوعية القصص التي يراهن عليها صناع الأفلام، وفي المساحة التي تُمنح للشخصيات النسائية.
وقالت إن الفتيات الصغيرات أنفسهن قد لا يعرفن جيداً ما المقصود بـ«سينما المرأة»، لأنها لم تعد حاضرة أمامهن بالصورة التي عرفتها الأجيال السابقة. وأضافت: «البنات الصغيرة مش فاهمة يعني إيه سينما المرأة، ما شافتهاش»، موضحة أنهن قد يتعرفن إليها من خلال الأفلام القديمة التي قدمتها هي وليلى علوي وإلهام شاهين وفنانات جيلهن.
وأشارت يسرا كذلك إلى أن الشاب الذي يشاهد الأفلام من منظور ما يراه حوله قد لا يدرك بالضرورة أهمية المرأة في حياته من خلال الأعمال التي يتابعها، معتبرة أن هذه المعرفة قد تأتي لاحقاً. ومن هنا، يبدو قلقها مرتبطاً بما قد يخسره الجمهور نفسه عندما تتقلص مساحة الشخصيات النسائية، وليس فقط بما تخسره الفنانات من فرص البطولة.
ولم تكتفِ يسرا بوصف التراجع الذي تراه في السينما الحالية، بل استحضرت تجربة من مشوارها الفني لتوضح الفارق بين مراحل حضور المرأة على الشاشة. وعندما تطرقت إلى فيلم «دانتيلا» الذي جمعها بإلهام شاهين، استعادت نجاحه بعبارة لا تخلو من الحنين، قائلة: «دانتيلا أنا وإلهام عملناه، كان مكسر الدنيا».
الفيلم الذي أخرجته إيناس الدغيدي وعُرض عام 1998 يمثل محطة لافتة في مسيرة النجمات الثلاث، إذ اجتمعت فيه يسرا وإلهام شاهين وليلى علوي ضمن عمل ارتبطت حكايته بعلاقات النساء ومشاعرهن وصراعاتهن. واستعادة يسرا لهذا النجاح جاءت في سياق حديثها عن الأدوار النسائية، لتذكّر بأن الأفلام التي تمنح المرأة حضوراً أساسياً استطاعت أن تصل إلى الجمهور وتحقق صدى واسعاً.
ومن قضية المرأة في السينما إلى واحدة من نجماتها المعاصرات، عبّرت يسرا عن سعادتها بتكريم منى زكي في مهرجان الجونة السينمائي، مؤكدة أنها ترى في هذا التكريم تقديراً تستحقه ممثلة مجتهدة وقوية. لكنها لم تتوقف عند التهنئة، بل استغلت اللقاء لتعلن موقفها من الانتقادات التي تتعرض لها منى، والتي تعتقد أنها تجاوزت الحد.
وقالت يسرا: «أنا فرحانة قوي بيها، فرحانة لها وفرحانة بيها، لأن منى ممثلة مجتهدة جداً وممثلة قوية جداً، فلا تستاهل التكريم؟ منى تستاهل». ثم انتقلت إلى ما يشغلها أكثر، مضيفة: «أنا شايفة إن في حملة ضد منى زيادة عن اللزوم».
وجاء دفاعها واضحاً ومباشراً، إذ خاطبت الجمهور قائلة: «لا يا جماعة، ما تسمعوش الكلام ده، شوفوا واتفرجوا هتعرفوا هي الست دي بتعمل إيه في سنها ده»، قبل أن تؤكد موقفها بعبارة لا تخطئ دلالتها: «لأ لأ حرام، وأنا ما بحبش الظلم صراحة يعني».
وعلى هامش القضايا الفنية التي ناقشتها، تحدثت يسرا عن تطور مهرجان الجونة السينمائي، بصفتها عضواً في لجنته الاستشارية، مؤكدة أنها تلاحظ اتساع رغبة صناع الأفلام والمواهب الجديدة في المشاركة فيه وعرض أعمالهم.
وقالت: «حاسة بالتطور طبعاً، شايفة قد إيه ناس نفسها تيجي، شايفة أحلام كتير قوي لناس جداد عايزين يقدموا كل أفلامهم هنا الأول، فأنا مبسوطة جداً من ده».
ومن بين الفعاليات التي تحدثت عنها يسرا بحماس، برنامج «سيني جونة»، الذي وصفته بأنه فعالية مهمة جداً في المهرجان. وعندما سُئلت عما إذا كانت تحرص على مشاهدة الأفلام القصيرة، جاء ردها من دون تردد: «طبعاً».
وشرحت أن بعض هذه الأفلام قد يتناول موضوعات لا يعرف الجمهور قيمتها أو تفاصيلها من قبل، لكن المشاهدة يمكن أن تغيّر ذلك، وتفتح أمامه باباً لفهم قضية لم يكن يعرف عنها شيئاً. وقالت: «في أفلام قصيرة إحنا مش عارفين قيمتها قوي، لكن لما بتتفرج عليها بتحسي قد إيه فيلم قصير زي ده الموضوع مهم جداً، وممكن يبقى موضوع جهلاً ما تعرفيش عنه حاجة، فيعرفك عليه، فده شيء جميل جداً جداً».
ولم تقف أهمية هذه التجارب، في نظرها، عند الموضوعات التي تناقشها، بل تمتد إلى تنوع الثقافات والأصوات التي تصل إلى المهرجان. وأشارت إلى وجود أفلام من فلسطين ومصر، إلى جانب أعمال لشباب من أنحاء المنطقة العربية وخارجها، معربة عن إعجابها بهذا التنوع وما يمنحه للمشاهد من فرصة لاكتشاف تجارب مختلفة.
وبحماس واضح، تحدثت عن وجود أصوات مصرية شابة تعمل على أفلام قصيرة، إلى جانب صناع أفلام من المنطقة العربية وغير العربية، ورأت أن هذه الأعمال تستحق أن تُشاهد. فالفيلم القصير، كما توضح رؤيتها، ليس مجرد تجربة أصغر من الفيلم الطويل، بل قد يكون وسيلة مكثفة للتعبير عن قضية مهمة أو تعريف الجمهور بواقع وثقافة لم يسبق له التعرف إليهما.
وهذا الاهتمام ينسجم مع حديثها عن دعم الجيل الجديد؛ فإتاحة مساحة لهذه الأفلام تمنح أصحابها فرصة لعرض تجاربهم، كما تمنح الجمهور نفسه فرصة لتوسيع نظرته إلى العالم، بعيداً عن الموضوعات التي اعتاد مشاهدتها في الأفلام التجارية.
وتطرقت يسرا إلى الندوة المخصصة للمخرج الراحل محمد خان، مؤكدة أنها ستشارك فيها، قبل أن تستعيد تجربتها معه في فيلم «الثأر». وعندما سُئلت عن العمل الذي جمعهما، أوضحت أن قصته استندت إلى واقعة حقيقية، وقالت إن محورها كان خطف زوجة من زوجها في ممر بهلر.
وأضافت أن الحادثة تحولت إلى عمل سينمائي، ووصفت الموضوع بأنه كان من أقسى ما طُرح في ذلك الوقت. وتقول يسرا: «دي كانت القصة حقيقية، كان محورها خطف الزوجة من الزوج في ممر بهلر، ده كانت حادثة حقيقية وإحنا ترجمناها وعملناها سينما، وكانت من أقسى ما يمكن وقتها».
وتعيد هذه الذكرى الحديث إلى جانب آخر من علاقة يسرا بالسينما؛ فإلى جانب اهتمامها بما يحدث اليوم من تغيرات في الجمهور والأدوار، تستحضر أعمالاً سابقة ارتبطت بقصص شديدة القسوة، وتحولت من وقائع إلى حكايات على الشاشة. كما تمنح الندوة فرصة لاستعادة تجربة محمد خان وأثره، من خلال شهادات الفنانين الذين عملوا معه وتقاطعت مساراتهم الفنية مع مسيرته.
وفي لحظة أكثر عفوية خلال اللقاء، دار الحديث عن الفستان الذي ارتدته إحدى المشاركات، وعن تأثير الملابس الجميلة في إحساس المرأة بنفسها. ووافقت يسرا على أن ارتداء فستان تحبه المرأة يمكن أن يمنحها شعوراً مختلفاً، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالمظهر وحده، بل بالإحساس بالقوة والثقة أيضاً.
وعندما طُرح عليها السؤال عما إذا كان الفستان الجميل يمنح المرأة هذا الشعور، أجابت بالإيجاب، مشيرة إلى أنه يجعلها تشعر بأنها أجمل، ثم استخدمت كلمة «باور» لتصف ما يمنحه لها من ثقة وحضور.
وجاء هذا الجزء من الحوار خفيفاً وتلقائياً، بعيداً عن النقاشات المتعلقة بصناعة السينما، لكنه أضاف لمحة شخصية إلى اللقاء، وأظهر كيف يمكن لتفصيل بسيط في المظهر أن يرتبط بإحساس المرأة بنفسها.
إقرئي أيضاً.. أبرز النجمات في افتتاح مهرجان الجونة السينمائي 2026
وقبل نهاية اللقاء، شكرت لميس الحديدي يسرا على مجهودها في مهرجان الجونة، وعلى استمرار شغفها بالمشاركة فيه والعمل من أجله. وردت يسرا بدورها بالشكر، مؤكدة أنها تحب المهرجان، وأن لقاء زملائها فيه يمثل أحد أسباب سعادتها.
وقالت: «أنا بحبه جداً المهرجان ده، أنا وأنا بشوفكم كلكم بفرح، لإن إحنا ما بنشوفش بعض في مصر». ثم أوضحت أن اجتماع الفنانين في مكان واحد لمدة أسبوع يمنحهم فرصة نادرة للجلوس معاً، والحديث وتبادل الآراء، حتى عندما يختلفون في وجهات النظر.
وأضافت: «فإحنا لما بنتجمع هنا المكان لمّنا، نقعد أسبوع مع بعض فنقدر نشوف بعض ونتناقش مع بعض، ونتكلم ونختلف تماماً».
وتصدرت دموع الفنانة منى زكي أبرز مشاهد حفل افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، وذلك أثناء إلقائها كلمتها المؤثرة عقب تكريمها بجائزة "الإنجاز الإبداعي"، وسط حضور جماهيري وفني ضخم من نجوم وصناع السينما في مصر والوطن العربي، احتفاءً بانطلاق دورة عام 2026 التي تحمل شعار "سينما من أجل الإنسانية: أرشيف الحكايات".
شهدت السجادة الحمراء لحفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي حضورًا لافتًا لعدد كبير من نجوم الفن وصناع السينما، الذين حرصوا على المشاركة في انطلاق الدورة التاسعة من المهرجان، من بينهم الفنانة هنا الزاهد، المخرج طارق العريان، زوجته نيكول سعفان، آسر ياسين، ريهام عبد الغفور وزوجها، المنتج محمد حفظي، ناهد السباعي، هدى المفتي.
وضمت قائمة الحضور لينا صوفيا، نيكول سابا، المخرج هادي الباجوري وزوجته، أروى جودة، سينتيا خليفة، تاليا ساويرس، مريم نعوم، والمطرب أبو وزوجته، وركين سعد، وعمرو منسي، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمهرجان الجونة السينمائي، وأندرو محسن، المدير الفني للمهرجان، دعاء حكم وريم رأفت، والإعلامية بوسي شلبي.قد يعجبك.. أبرز ثنائيات مهرجان الجونة السينمائي 2026.. صور لافتة تخطف الأنظار
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «أنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».
المصدر: عمرو رضا