Loading...

ياسين جسيم.. من كرة الشوارع إلى التألق مع ستراسبورغ والمنتخب المغربي

|
16 أكتوبر 2026, 18:00
Featured image
حجم الخط

يواصل الدولي المغربي ياسين جسيم، لاعب ستراسبورغ الفرنسي، ترسيخ مكانته ضمن المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية، بعدما انتقل خلال فترة قصيرة من المنافسة في دوري الدرجة الثانية الفرنسي إلى المشاركة في كأس العالم مع المنتخب المغربي الأول، مستفيدا من مؤهلاته الفنية وقدرته على المراوغة التي اكتسب منذ طفولته في ملاعب الأحياء.

ويعول ستراسبورغ على جناحه المغربي، البالغ من العمر 20 عاما، خلال المواجهة التي تجمعه السبت بباريس سان جرمان، ضمن منافسات الدوري الفرنسي، في مباراة يسعى خلالها الفريق إلى استعادة النتائج الإيجابية، مستندا إلى الأداء الذي يقدمه جسيم منذ بداية الموسم.

وكان اللاعب المغربي قد توج، في 20 أكتوبر 2025، بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة مع المنتخب الوطني، عقب الفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية بالعاصمة التشيلية سانتياغو، عندما كان لا يزال يدافع عن ألوان دنكيرك في الدرجة الثانية الفرنسية.

ومنذ ذلك التتويج، شهد مساره الكروي تطورا متسارعا، إذ انتقل إلى ستراسبورغ خلال فترة الانتقالات الشتوية، قبل أن يخوض منافسات الدوري الفرنسي الدرجة الأولى والمسابقة الأوروبية، ثم يشارك مع المنتخب المغربي الأول في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة.

ودخل جسيم تاريخ المنتخب المغربي بعدما أصبح أصغر لاعب يسجل بقميصه في نهائيات كأس العالم، إثر إحرازه هدفا أمام منتخب هايتي، كما شارك لدقائق في مباراة ربع النهائي التي خسرها “أسود الأطلس” أمام فرنسا بهدفين دون مقابل.

وقال اللاعب المغربي، في تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس”، إنه يعيش حلما تحقق خلال فترة وجيزة، مضيفا: “سجلت هدفي الأول هناك أمام هايتي، والتسجيل من أجل الشعب، خصوصا في كأس العالم وأمام عائلتي وأقاربي، كان مغامرة لا تصدق”.

وعاد الجناح المغربي من “المونديال” مصمما على مواصلة العمل والمحافظة على تركيزه، لينجح في حجز مكان أساسي ضمن تشكيلة المدرب هوغو أوليفيرا، الذي منحه الثقة منذ بداية الموسم.

وسجل جسيم أول ثنائية في مسيرته الاحترافية أمام لنس، خلال المباراة التي انتهت بفوز ستراسبورغ بهدفين مقابل هدف واحد أواخر غشت الماضي، قبل أن يقدم تمريرة حاسمة في المواجهة التي فاز فيها فريقه على تروا بستة أهداف مقابل هدفين مطلع شتنبر.

ولفت اللاعب الأنظار بقدرته على تجاوز المدافعين والتحرك في المساحات الضيقة، مستفيدا من سرعته ومهاراته الفردية، رغم قصر قامته إذ يبلغ 1,72 متر.

مهارات الشارع تثير إعجاب مدربه
أشاد هوغو أوليفيرا، مدرب ستراسبورغ، بالمؤهلات الفنية التي يتمتع بها جسيم، معتبرا أن أسلوب لعبه يحمل خصائص كرة القدم التي تمارس في الشوارع، خصوصا من حيث الجرأة في المراوغة والقدرة على إيجاد الحلول الفردية أمام المدافعين.

وقال أوليفيرا، قبل خسارة فريقه أمام نيس بهدفين مقابل هدف واحد الأحد الماضي: “لديه كرة قدم الشوارع في داخله، وأنا أحب ذلك، طاقته الإيجابية مهمة جدا وتنتقل إلى زملائه، فعندما يبتسم اللاعب يصبح أكثر إبداعا”.

وتظهر هذه الخصائص في طريقة تعامل جسيم مع الكرة، إذ يعتمد على المراوغات السريعة وتغيير الاتجاه واستغلال المساحات المحدودة، وهي مؤهلات جعلته يحظى بثقة الجهاز التقني رغم المنافسة على المراكز الهجومية.

من جهته، أكد اللاعب المغربي أنه يحاول الحفاظ على الأسلوب الذي اعتاد ممارسته منذ طفولته، مع تطوير فعاليته داخل الملعب حتى يتلاءم مع متطلبات كرة القدم الاحترافية.

وقال جسيم: “مراوغاتي التي تعلمتها في الشارع؟ أحاول الاحتفاظ بها وأن أكون فعالا من خلالها، لم ألتحق يوما بمركز للتكوين، ولم أتعلم كرة القدم فعليا بالطريقة التقليدية”.

وتختلف تجربة الجناح المغربي عن مسارات عدد من اللاعبين الذين تدرجوا داخل أكاديميات الأندية الكبرى، إذ شق طريقه عبر فرق محلية ومنافسات الشباب، قبل أن يحصل على فرصة الاحتراف في سن مبكرة نسبيا.

وتؤكد والدته مليكة، التي تتولى تدبير جزء من شؤونه المهنية، أن ابنها واجه صعوبات في بداية مساره بسبب بنيته الجسدية، رغم تفوقه الفني على اللاعبين الذين كانوا يشاركونه التداريب والمباريات.

وقالت لـ”فرانس برس”: “لم يمنحوه الثقة لأنه كان صغير الحجم ونحيفا للغاية، رغم أنه كان متفوقا من الناحية التقنية على معظم أقرانه”.

وتشير والدته إلى أن هذه النظرة لم تمنعه من مواصلة اللعب وتطوير مهاراته، إذ ظل مصمما على تحقيق حلم الاحتراف، مستفيدا من المساندة العائلية التي رافقته خلال مختلف مراحل مساره الرياضي.

موهبة مبكرة راهن عليها مدربوه
ولد ياسين جسيم بمدينة سالون دو بروفانس في جنوب فرنسا، وبدأ ممارسة كرة القدم عندما كان يبلغ ثلاث سنوات ونصف السنة، في منطقة مونفافيه التابعة لإقليم فوكلوز.

وتستعيد والدته بداياته الأولى مع الكرة، موضحة أنه أظهر اهتماما استثنائيا باللعبة مقارنة بالأطفال الذين كانوا يشاركونه الأنشطة الرياضية والترفيهية.

وقالت مليكة: “كانت مجرد أنشطة كروية ترفيهية، وكان الأطفال يجمعون الأزهار لصنع باقات صغيرة لآبائهم، بينما كان ابني الوحيد الذي يركض في جميع الاتجاهات”.

وانضم جسيم لاحقا إلى نادي “أي سي أفينيون”، الذي دافع عن ألوانه بين سنتي 2012 و2019، حيث برزت مهاراته الفردية وقدرته على تجاوز المنافسين، ما دفع مدربيه إلى توقع مستقبل احترافي له.

وقال فيليب بارتلو، مدربه السابق في النادي، إن جسيم كان يتميز منذ طفولته بموهبة استثنائية، مضيفا: “كان ميسي صغيرا في كرة القدم، وكنت متأكدا بنسبة 90 في المائة أنه سيصبح لاعبا محترفا”.

واستحضر المدرب الفرنسي المهارات التي كان يقدم اللاعب المغربي خلال المباريات، مؤكدا أن مراوغاته كانت تثير إعجاب المتابعين وتمنحه أفضلية واضحة أمام المدافعين.

وأضاف: “كنا نستمتع بمشاهدته يلعب، فقد كان يمتلك قدرة مذهلة على المراوغة”.

وبعد تجربته مع أفينيون، انتقل جسيم إلى نادي إستر، ثم إلى مارينيان ضمن فئة أقل من 19 سنة، مواصلا البحث عن فرصة للانتقال إلى كرة القدم الاحترافية.

وجاءت هذه الفرصة سنة 2023، عندما وقع أول عقد احترافي له مع نادي دنكيرك، الذي كان قد صعد حديثا إلى دوري الدرجة الثانية الفرنسية، لتبدأ مرحلة جديدة في مساره الرياضي.

وأوضحت والدته أن ابنها كان يترقب أول عرض احترافي يحصل عليه، بعدما أخبرها بأنه لن يتردد في قبول فرصة الانتقال إلى ناد يمنحه إمكانية تطوير مستواه.

وقالت مليكة: “كان يقول لي دائما إنه سينطلق نحو أول ناد محترف يتصل به، ومن هناك بدأت الحكاية”.

وشكل انتقاله إلى دنكيرك محطة مهمة في مسيرته، إذ أتاح له الاحتكاك بمنافسات احترافية واكتساب الخبرة اللازمة للانتقال لاحقا إلى مستويات أعلى.

مسار سريع نحو المنتخب المغربي الأول
شهدت مسيرة ياسين جسيم تحولا بارزا خلال سنة 2025، بعدما ساهم في تتويج المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بكأس العالم في تشيلي، في إنجاز فتح أمامه المجال للانتقال إلى مرحلة جديدة من مساره الاحترافي.

وكان اللاعب يدافع حينها عن ألوان دنكيرك، قبل أن ينتقل خلال فترة الانتقالات الشتوية إلى ستراسبورغ، حيث وجد نفسه أمام تحديات المنافسة في الدوري الفرنسي الأول والمشاركة في المسابقات الأوروبية.

وتسارع تطوره بعد ذلك بانضمامه إلى المنتخب الوطني المغربي الأول، والمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة، ليصبح خلال أشهر قليلة لاعبا خاض منافسات محلية وقارية وعالمية.

ووصف جسيم مشاركته في “المونديال” بأنها تجربة استثنائية، خصوصا بعدما تمكن من تسجيل أول أهدافه في النهائيات أمام هايتي، بحضور أفراد من عائلته الذين تابعوا بداياته الرياضية ورافقوا مراحل تطوره.

وعقب عودته إلى فرنسا، ركز اللاعب على تثبيت مكانته داخل ستراسبورغ، مستفيدا من ثقة مدربه الجديد، الذي أشاد بقدرته على نقل الطاقة الإيجابية إلى المجموعة وإضفاء الحيوية على الأداء الهجومي.

ونجح الدولي المغربي في ترجمة هذه الثقة إلى مساهمات مباشرة في نتائج الفريق، من خلال تسجيل الأهداف وصناعتها، فضلا عن تقديم مستويات لافتة في المواجهات التي خاض منذ بداية الموسم.

وتشكل مباراة باريس سان جرمان اختبارا جديدا لجسيم، في ظل حاجة ستراسبورغ إلى تحسين نتائجه بعد الخسارة الأخيرة أمام نيس، ورغبة اللاعب المغربي في مواصلة تأكيد حضوره ضمن التشكيلة الأساسية.

وتتابع والدته مليكة مسيرته باهتمام، بعدما رافقته منذ بداياته في ملاعب الأحياء بجنوب فرنسا، وصولا إلى ظهوره مع المنتخب المغربي في كأس العالم.

وخلال ثلاث سنوات فقط، انتقل جسيم من توقيع أول عقد احترافي مع دنكيرك إلى التتويج بكأس العالم للشباب والمشاركة في “مونديال الكبار”، قبل أن يصبح من العناصر التي يعتمد عليها ستراسبورغ في منافسات الدوري الفرنسي.

ويواصل اللاعب المغربي، الذي يبلغ 20 عاما، تطوير مؤهلاته داخل الملاعب الفرنسية، بعدما تجاوز العقبات المرتبطة ببنيته الجسدية في سنوات التكوين، وأثبت قدرته على المنافسة في مستويات أعلى بفضل المهارات التي اكتسبها خلال مساره غير التقليدي نحو الاحتراف.

المصدر: هسبورت - أ ف ب

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز