كشفت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها اليوم الجمعة، عن خريطة سياسية تجمع أربعة أحزاب هي: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، في حكومة تضم 32 عضوا بين وزراء ووزراء منتدبين، وتتوزع حقائبها على قطاعات استراتيجية واقتصادية واجتماعية.
“البام” يقود أبرز القطاعات
ويقود حزب الأصالة والمعاصرة الائتلاف الحكومي، بعد تصدره الانتخابات التشريعية الأخيرة، بـ11 اسما من خلال الرئاسة التي أُسندت إلى فاطمة الزهراء المنصوري، إلى جانب حضور عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل، ومحمد المهدي بنسعيد في قطاع الشباب والثقافة والرياضة، وتعيين صلاح الدين عبقري وزيرا منتدبا لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة مكلفا بالشباب.
كما عُيّن فوزي لقجع، الذي التحق في الشهور الأخيرة بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وزيرا للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في خطوة ترفع من موقعه على مستوى التدبير المالي العمومي بعدما كان خلال الولاية الانتدابية المنتهية وزيرا منتدبا لدى وزيرة الاقتصاد والمالية مكلفا بالميزانية.
وعرفت التركيبة الجديدة مستجدا يتعلق بخروج وزارة الفلاحة لأول مرة منذ عام 2007 من محراب حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اصطفّ في المعارضة، وإسنادها إلى حزب “الجرار” في شخص خالد حاتيمي وزيرا للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، بالإضافة إلى استمرار عز الدين المداوي على رأس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
في السياق ذاته، عيّن الملك أيضا القياديَّ في الحزب سمير بلفقيه وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ناطقا رسميا باسم الحكومة، وفاطمة سعدي وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وقلوب فيطح وزيرة منتدبة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.
“الاستقلال” .. 7 حقائب وازنة
أما حزب الاستقلال، المكون الثاني في الحكومة الجديدة، فيحضر من خلال 7 حقائب يتزعمها أمينه العام نزار بركة، الذي أُسندت إليه وزارة التجهيز والماء والغابات، وعبد الصمد قيوح في النقل واللوجستيك، وعمر حجيرة وزيرا منتدبا لدى وزير الصناعة والتجارة مكلفا بالتجارة الخارجية، إلى جانب جلال شرف في السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، وماديحة خيير وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وعبد الجبار الرشيدي وزيرا منتدبا لدى وزير السياحة مكلفا بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، ورياض مزور وزيرا للصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي.
الاتحاد الاشتراكي يتولى قطاعات اجتماعية
ويشارك الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الأغلبية من خلال يونس بجيجو، الذي تولى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وعبد الرحيم شهيد وزيرا للتشغيل والحوار الاجتماعي، وأحمد المهدي المزواري وزيرا منتدبا لدى وزير الفلاحة مكلفا بالصيد البحري، وكمال الهشومي وزيرا منتدبا لدى وزير التربية الوطنية مكلفا بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، فضلا عن عائشة كلاع الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي المكلفة بإصلاح الإدارة، بالإضافة إلى القيادي الاتحادي السابق حسن طارق الذي تم تعيينه أمينا عاما للحكومة.
بنعبد الله يقود حصة «الكتاب» الحكومية
من جهته، يحضر حزب التقدم والاشتراكية ضمن التحالف الحكومي باسم أمينه العام نبيل بنعبد الله وزيرا للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، إلى جانب رشيد حموني وزيرا منتدبا لدى وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة مكلفا بالإدماج الاجتماعي، بالإضافة إلى شرفات أفيلال وزيرة للطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.
التكنوقراط والحقائب السيادية
ولا تقتصر خريطة الحكومة على الأحزاب الأربعة؛ إذ تضم شخصيات ذات طابع مستقل أو تكنوقراطي، من بينها عبد الوافي لفتيت في الداخلية، وناصر بوريطة في الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وأحمد التوفيق في الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعبد اللطيف لوديي في إدارة الدفاع الوطني، فضلا عن أحمد رحو في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، التي استُحدثت لأول مرة.
ويبرز تعيين أحمد رحو، الرئيس السابق لمجلس المنافسة، على رأس قطاع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة توجها نحو إفراد التحول الرقمي بحقيبة وزارية، في وقت تُسند فيه الحكومة قطاعات أخرى إلى شخصيات تجمع بين الخبرة الإدارية والمسار المهني، بما يجعل التمييز بين الحصص الحزبية والتعيينات ذات الطابع التقني ضروريا عند قراءة التوازنات داخل الفريق الحكومي.
وتستند الأغلبية التي تقودها المنصوري إلى أربعة أحزاب بلغ مجموع مقاعدها، وفق النتائج الانتخابية المعلنة، 210 مقاعد بمجلس النواب، موزعة بين الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، والاستقلال بـ65 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية بـ22 مقعدا.
وتكشف التشكيلة الجديدة، في المحصلة، عن محاولة للجمع بين تمثيل مكونات الأغلبية وتوزيع المسؤوليات على قطاعات ذات أولوية، فيما سيظل الحكم على توازناتها رهينا بمدى انعكاس الوزن السياسي لكل حزب على حجم حضوره الحكومي، وطبيعة القطاعات التي يدبرها، وقدرته على التأثير في القرارات والاختيارات الكبرى.
المصدر: هسبريس - علي بنهرار