تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان الدورة الثالثة من معرض “بزوغ” (Salon Émergences)، خلال الفترة الممتدة من 4 نونبر إلى 17 دجنبر 2026، بفضاء “فيلا الفنون”، بمشاركة فنانين مغاربة وأفارقة، في تظاهرة تسعى إلى التعريف بالمواهب الفنية الناشئة وتعزيز حضورها في المشهد التشكيلي المعاصر.
وتنظم مؤسسة “بسمة” هذه الدورة بشراكة مع “مؤسسة المدى”، الشريك المؤسس للبرنامج، بمشاركة فنانين وأصحاب أروقة فنية ومصممين وقيمين على المعارض ومتخصصين في الفنون، إلى جانب مؤسسات وشركات مهتمة باقتناء الأعمال الفنية ودعم الإبداع.
وحسب معطيات المنظمين، يضم البرنامج العام 50 فنانا، من بينهم 43 مشاركا في المعرض الرئيسي جرى اختيارهم من أصل 120 طلب ترشيح، وأربعة فنانين أفارقة يستفيدون من إقامة “تو كازا” الفنية، فضلا عن ثلاثة فائزين بجائزة دورة 2025 ستعرض أعمالهم ضمن معرض مواز بالعاصمة الرباط.
وسيكون المعرض مفتوحا أمام الجمهور مجانا، مع تخصيص برنامج للزيارات المؤطرة واللقاءات المباشرة مع الفنانين، إلى جانب ورشات مهنية وأنشطة فنية وثقافية.
مشاركة فنية متنوعة وحضور نسائي متزايد
تتميز الدورة الثالثة بارتفاع عدد الفنانين المشاركين في المعرض الرئيسي إلى 43 فنانا، مقابل 37 في الدورة السابقة، من بينهم 20 امرأة و23 رجلا، فيما يقل عمر 26 مشاركا عن 30 سنة، وفق المعطيات التي قدمتها مؤسسة “بسمة”.
وينحدر الفنانون من 18 مدينة، بينها 15 مدينة مغربية وثلاث مدن خارج المملكة، وتتصدر الدار البيضاء قائمة المدن الأكثر تمثيلا بمشاركة 13 فنانا، أي نحو 30 في المائة من مجموع العارضين، تليها تطوان بخمسة فنانين، والمحمدية بثلاثة، ثم الرباط وتمارة وأكادير ومراكش بفنانين اثنين عن كل مدينة.
وسجلت المشاركة النسائية ارتفاعا مقارنة بالدورة الماضية، إذ انتقلت نسبتها من 36,8 في المائة سنة 2025 إلى 46,5 في المائة خلال السنة الجارية، مدفوعة بارتفاع عدد الفنانات القادمات من مدن خارج الدار البيضاء، من خمس مشاركات إلى 17 مشاركة.
كما ارتفعت حصة الفنانين المنحدرين من مدن خارج الدار البيضاء الكبرى ومحور الرباط وسلا وتمارة إلى 44 في المائة، بما يعادل 19 فنانا، مقابل 21 في المائة خلال دورة 2025.
وأوضح المنظمون أن اختيار المشاركين تم عبر لجنة تحكيم مستقلة، اعتمدت مسطرة لتقييم الترشيحات دون الكشف عن هوية أصحابها، استنادا إلى ستة معايير للتقييم.
ويتضمن برنامج المعرض جولات موجهة إلى أصحاب الأروقة الفنية والمتخصصين في المجال، فضلا عن زيارات لفائدة الشركات الراغبة في التعرف على الأعمال المعروضة وإدماج الفن ضمن فضاءاتها المهنية، مع إتاحة عدد من الأعمال للاقتناء.
وتنطلق الأنشطة المهنية والورشات المفتوحة للجمهور ابتداء من 17 نونبر، وتتواصل إلى غاية اختتام المعرض في 17 دجنبر، وتشمل لقاءات حوارية وفرصا للتواصل بين الفنانين والفاعلين في القطاع.
جائزة فنية ومعرض للفائزين بالرباط
وتشهد الدورة الحالية تنظيم النسخة الثانية من جائزة “المدى – بزوغ”، التي أحدثتها مؤسسة “بسمة” ومؤسسة “المدى” سنة 2025، بهدف تكريم ثلاثة فنانين من بين المشاركين في المعرض.
وتضم لجنة تحكيم الجائزة ممثلين عن مكونات مختلفة من المشهد الفني المعاصر، على أن يعلن المنظمون لاحقا عن أعضائها وموعد حفل توزيع الجوائز.
وبموازاة معرض الدار البيضاء، تحتضن “فيلا الفنون” بالرباط، من 12 نونبر 2026 إلى 10 يناير 2027، معرض “الثلاثية الأولى” (Trilogy One)، الذي يجمع الفائزين الثلاثة بجائزة الدورة السابقة، وهم كريم لارجو وسكينة بوعلي ومهدي أيت الملالي.
ويهدف هذا الموعد، الذي يندرج ضمن سلسلة معارض سنوية، إلى مواكبة الفنانين الفائزين وإتاحة فرص إضافية لعرض أعمالهم أمام الجمهور، من خلال جمع تجارب فنية مختلفة داخل فضاء واحد، مع إصدار كتالوج يوثق المعرض وأعمال المشاركين فيه.
وكان عشرة فنانين سبق أن شاركوا في دورة “بزوغ” لسنة 2025 قد عرضوا أعمالهم في فبراير الماضي بقصر الباهية بمراكش، ضمن معرض “هذه البصمة تأتي من أفق آخر”، المنظم في إطار فعاليات معرض الفن الإفريقي المعاصر “1-54”.
وضمت تلك المشاركة ستة فنانين من العارضين في الدورة السابقة وأربعة مستفيدين من إقامة “تو كازا”، فيما تعتزم مؤسسة “بسمة” تجديد حضورها في برنامج “What’s On” المصاحب لمعرض “1-54” بمراكش خلال مارس 2027، باختيار المشاركين من بين فناني دورة 2026 والمستفيدين من الإقامة الفنية.
إقامة إفريقية تستقبل أربعة فنانين
ويواكب المعرض برنامج إقامة “تو كازا” الإفريقية، الذي تستضيفه الدار البيضاء خلال الفترة الممتدة من 5 أكتوبر إلى 5 نونبر 2026، بمشاركة أربعة فنانين اختيروا من بين 80 طلب ترشيح وردت من بلدان إفريقية مختلفة.
ويشارك في الإقامة الفنان الإثيوبي أشينافي ميستيكا نيغاش، الذي تركز أعماله على مفهوم الهشاشة باعتباره جزءا من التجربة الإنسانية، وسبق أن أقام خمسة معارض فردية في أديس أبابا بين سنتي 2022 و2026.
كما تضم الإقامة الفنان الغاني عبد السلام نوحو، المعروف فنيا باسم “إلروي سلام”، وهو مصور وفنان بصري يتناول في أعماله قضايا الهوية والروحانيات والصحة النفسية.
ومن كوت ديفوار، يشارك الفنان كوفي دوبين جونسون، الذي يعتمد على مخلفات الزجاج التي يجمعها من الشوارع، قبل تكسيرها وإعادة توظيفها في إنجاز لوحاته، وسبق أن عرض أعماله في رواق “ماما أفريقيا” بالعاصمة الإسبانية مدريد سنة 2025.
أما الفنان النيجيري أولواتوبيلوبا موسى فاساليجو، فيشتغل على الرسم بالأكريليك، وينجز لوحات كبيرة الحجم وأعمالا ثنائية تستحضر تفاصيل الحياة المنزلية، من خلال معالجة فنية لموضوعي الحضور والغياب.
ومن المقرر عرض الأعمال المنجزة خلال هذه الإقامة أمام الجمهور في “فيلا الفنون” بالدار البيضاء، عقب انتهاء البرنامج في 5 نونبر.
وستتواصل فعاليات الدورة الثالثة من معرض “بزوغ” إلى غاية 17 دجنبر المقبل، بينما يستمر معرض “الثلاثية الأولى” بالعاصمة الرباط حتى 10 يناير 2027، ضمن البرنامج الذي أعدته مؤسسة “بسمة” بشراكة مع “مؤسسة المدى” لدعم الفنانين الناشئين وإتاحة فرص عرض أعمالهم والتعريف بتجاربهم.