على غرار نسخ السنوات السابقة، وفّر معرض الفرس للجديدة، في دورته السابعة عشرة، مرة أخرى، الفرصة لتلميذات وتلاميذ مغاربة من أقاليم مختلفة لـ”تفجير” طاقاتهم الإبداعية في الرسم، سواء بقلم الرصاص أو الصباغة، وذلك عبر “خلق” لوحات مصوّرة للارتباط الوثيق بين المغاربة والخيول ومختلف الموروثات الثقافية المغربية المتصلة بها.
ويكرّس المعرض هذا التوجه من خلال استمرار تنظيم مسابقة “الفن للمواهب الشابة”، التي شارك في نسختها لهذه السنة 34 تلميذة وتلميذا يمثلون ستة أقاليم، هي، بالإضافة إلى الجديدة التي تحضر في كل دورة، كلميم وسطات وسيدي قاسم وإفران (مدينة آزرو) والمضيق-الفنيدق (مدينة مرتيل).
وكالعادة، لازم التركيز، منذ انطلاق التباري في حوالي الساعة العاشرة صباحا، عموم المتبارين الذين كان أمامهم ثلاث ساعات فقط من أجل إبداع لوحة ترشحهم لحجز أحد المراكز الأولى في المنافسة، في صنف “الرسم” بقلم الرصاص أو “الصباغة”. وكان السبيل إلى ذلك الحرص على رسم لوحة تقترب، قدر الإمكان، من الصورة الواقعية أو المرجع، وذلك تحت أعين مؤطريهم من مختلف المؤسسات التعليمية، لا سيما مدارس التفتح الفني، بالإضافة إلى أعضاء لجنة التحكيم.

مواهب تتوّج
بعد تباري محتدم كرّس المسار المتصاعد للمنافسة، دورة تلو أخرى، أعلنت لجنة التحكيم أسماء الفائزين من خلال لوحاتهم المرسومة؛ حيث أشرف على تتويجهم عدد من المسؤولين المغاربة والإماراتيين، يتقدمهم عامل إقليم الجديدة، صالح الداحا، ورئيس مكتب حاكم إمارة عجمان، حمد بن عبد الله الغفلي، والمدير التنفيذي لقطاع التوعية والمعرفة بهيئة أبوظبي للتراث، عبد الله القبيسي، إلى جانب مندوب معرض الفرس بالجديدة، الحبيب مرزاق، والمدير الإقليمي لقطاع الثقافة بإقليمي الجديدة وسيدي بنور، منير الحجوجي.
وهكذا، تُوّجت في صنف الرسم بقلم الرصاص فاطمة الزهراء حمي من إقليم الجديدة، التي حصدت المركز الأول، متبوعة بمنـى القدومي من إقليم سطات في المركز الثاني، فسلمى الشرقاوي من آزرو بإقليم إفران في المركز الثالث.
في غضون ذلك، تصدّرت ياسمين نشيط من إقليم الجديدة الفائزات في صنف “الصباغة”، فيما حلّت فاطمة الزهراء مفرح الدين من إقليم سطات في المركز الثاني، ثم وئام المضايز من مرتيل بإقليم المضيق-الفنيدق في المركز الثالث.

منافسة قوية
لم يكن الاختيار بين هذه الأسماء سهلا بالنسبة إلى أعضاء لجنة التحكيم، وفق عبد الله بادو، المؤطر والفنان التشكيلي.
وأوضح بادو، في تصريح لهسبريس، أن “نسخة المسابقة خلال الدورة السابعة عشرة من معرض الفرس للجديدة، كانت غنية بالمواهب، فشهدت منافسة قوية؛ ما جعل اللجنة تجد صعوبة في ترتيب الأعمال الفائزة”.
وثمّن المتحدث نفسه المستوى الاحترافي الذي أبان عنه كافة التلميذات والتلاميذ المشاركين. وأضاف: “بفضل التأطير الجيد للمؤطرين وأساتذة الفنون التشكيلية جاءت النتائج في المستوى”.

طموحات تتغذى
عبّرت ياسمين نشيط، التي فازت بالمركز الأول في صنف “الصباغة”، عن سعادتها بالتتويج في مسابقة “الفن للمواهب الشابة” لأول مرة، موجهة الشكر إلى مؤطريها ووالديها اللذين أكدت أنهما “يشجعان” موهبتها في الرسم.
وفي إشارة إلى أهمية هذا التتويج في ترسيخ طموحاتها في ميدان الفن التشكيلي، أعربت نشيط، في تصريح لهسبريس، عن تطلعها إلى “استكمال المسار في هذا المجال من خلال ولوج المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان”.
أما سلمى الشرقاوي، التي تتابع دراستها الثانوية بمدينة آزرو في إقليم إفران، ونالت المركز الثالث في صنف “الرسم” بقلم الرصاص، فأكدت لهسبريس عشقها للرسم، غير أنها أضافت: “فوزي لم يكن مضمونا، وفي نظري كان صدفة”.

وبالمقابل، عبّرت المتحدثة نفسها عن تطلعها إلى المشاركة مجددا في مسابقة “الفن للمواهب الشابة” بمعرض الفرس للجديدة، بما يرسخ “أداءها الجيد” في هذه المسابقة، مؤكدة امتنانها لمؤطرها الأستاذ شهري رشيد، ولأبيها “الذي أرشدني في مجال الرسم” على الدوام.
يُذكر أن فعاليات معرض الفرس للجديدة، المقامة بفضاء المعارض محمد السادس بعاصمة دكالة، تستمر إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، تحت شعار: “الفرس في خدمة الإنسان”.
المصدر: محمد حميدي من الجديدة