إن الشعور الحقيقي بالنجاح لا يكتمل إلا عندما يتغذى من عمق تقدير الذات، فهو المحرك الداخلي الذي يحوّل الإنجازات الخارجية إلى رضا نفسي دائم. وعندما يثق الإنسان بقيمته وقدراته؛ يصبح قادراً على الاعتراف بجهوده وتجاوز عثراته، من دون جلدٍ أو إنكار، مما يبني حصانة نفسية متينة؛ تحمي المرء من السقوط في فخ المقارنات، وتضمن استدامة طموحه. ومع ذلك، قد ينهار هذا التوازن النفسي فجأة عندما يقع الإنسان في فخ "متلازمة المحتال"؛ وهي حالة ذهنية مشوهة تجعله يشكّ في كفاءته وينكر استحقاقه لنجاحه، حيث يتحول هذا الغياب لتقدير الذات إلى هاجس داخلي مرعب، يوهم صاحبه بأنه مجرد مخادع ينتظر بوجل لحظة انكشاف أمره أمام الآخرين. بالسياق التالي، "سيدتي" التقت أمل أبو المكارم استشاري تنمية بشرية وعلاقات؛ لتخبرك بالمزيد عن متلازمة المحتال، ولماذا نشعر أننا لا نستحق نجاحنا؟
تقول أمل أبو المكارم، استشاري تنمية بشرية وعلاقات، لـ"سيدتي": "الشعور الحقيقي بالنجاح لا يكتمل إلا عندما يتغذى من عمق تقدير الذات، فهو المحرك الداخلي الذي يحوّل الإنجازات الخارجية إلى رضا نفسي دائم، ولكن هذا التوازن قد ينهار فجأة؛ عندما يقع الإنسان في فخ "متلازمة المحتال"، والتي تُعرّف بأنها نمط نفسي وتشوه معرفي داخلي؛ يجعل الأفراد يشكّون بشكل دائم في كفاءتهم، مقتنعين بأنهم لا يستحقون التقدير، والنجاح الذي حققوه. وبدلاً من الاعتراف بمهاراتهم، يميل هؤلاء إلى إرجاع إنجازاتهم الملموسة إلى الحظ الأعمى، أو التوقيت المثالي، أو خداع الآخرين، حيث يلاحقهم خوف مستمر من تعرية زيفهم المزعوم وانكشاف أمرهم كـ "محتالين". بحسب موقع helloself.com، فقد اكتُشفت هذه ظاهرة "متلازمة المحتال" في أواخر السبعينيات، وتحديداً عام 1978، على يد الطبيبتيْن النفسيتيْن بولين كلانس وسوزان آيمس. وجاء هذا الاكتشاف مدفوعاً بتجارب د. كلانس الشخصية مع الشك الذاتي خلال مسيرتها الأكاديمية، وهو ما لاحظت تكراره لاحقاً بين طالباتها المتميزات وزميلاتها في الجامعة. وانطلاقاً من هذه الملاحظات العيادية، أجرت الباحثتان دراسة شملت أكثر من 150 امرأة من المتفوقات، حيث وثقتا هذه التجربة النفسية لأول مرة في ورقة بحثية بعنوان "ظاهرة المحتال لدى النساء ذوات الإنجازات العالية"، وأظهرت النتائج أن المشاركات يعانين من شكوك داخلية مزمنة تمنعهن من تقبّل نجاحاتهن كاستحقاق شخصي، فيملن إلى إرجاعها لعوامل خارجية، كالحظ. كما بيّنت دور التنشئة الأسرية والصور النمطية الجنسانية في تعزيز هذا الزيف المعرفي الداخلي، وخلصت إلى تقديم مقترحات علاجية قائمة على العلاج الجماعي". تابع الرابط التالي إذا انتابك الفضول للتعرف إلى: أخطاء تمنعك من التقدم والنجاح.. احذر منها!
تقول أمل: تتلخص الأسباب الرئيسية وراء هذا الشعور في النقاط التالية:
ويمكنك من السياق التالي التعرف إلى: أسباب الشعور بالفشل
يركز هذا النوع بالكامل على "كيفية" إنجاز العمل وجودته. يضع لنفسه أهدافاً عالية جداً وغير واقعية، وحتى لو حقق نجاحاً بنسبة 99%، فإنه يركز على الهفوة البسيطة المتبقية، ويعتبرها دليلاً على الفشل الذريع والخزي.
يقيس كفاءته بناءً على السرعة والسهولة في تحقيق الأشياء. يعتقد هذا الشخص أنه يجب أن يفهم أو يتقن المهارات الجديدة من المحاولة الأولى ومن دون جهد يُذكر؛ فإذا واجه صعوبة في التعلم أو استغرق وقتاً أطول، فإنه يصاب بالإحباط الفوري، ويظن أنه "مخادع" لا يملك الموهبة الحقيقية.
يرتبط تقديره لذاته بـ "حجم ما يعرفه" من معلومات وبيانات. يشعر دائماً بأنه غير مؤهل للحديث أو العمل ما لم يكن ممتلكاً لكل الإجابات والمعارف حول الموضوع بنسبة 100%، ويعيش في رعب مستمر من أن يسأله أحدهم سؤالاً لا يعرف إجابته فينكشف أمره.
يقيس هذا النوع نجاحه بناءً على "من" أنجز المهمة؛ حيث يرى أن الكفاءة تعني القدرة على فعل كل شيء بمفرده تماماً. بالنسبة له، يُعد طلب المساعدة أو تفويض المهام للآخرين علامة ضعف، واعترافاً صريحاً بالفشل وانعدام الكفاءة.
يقيس كفاءته بعدد الأدوار المختلفة التي يمكنه التوفيق بينها بنجاح. يعتقد هذا الشخص أنه يجب أن يتفوق في كل جوانب الحياة في وقت واحد، ما يدفع نفسه للإرهاق المستمر ليرضي الآخرين، ويغطي على شعوره الداخلي بالنقص.
تقول أمل أبو المكارم: إن التغلب على متلازمة المحتال لا يعني اختفاء هذه المشاعر تماماً، بل يتعلق ببناء آليات تعامل صحية تمنع هذه الشكوك من تعطيل مسيرتك.
والرابط التالي يعرفك: لماذا يشعر الكثيرون بعدم الكفاية رغم إنجازاتهم؟