استطاعت الرواية العربية في الآونة الأخيرة أن تقفز قفزات نوعية وضعتها في مصاف الأدب العالمي بامتياز، إذ تُعدُّ الرواية العربية اليوم المرآة الأكثر عمقاً وجاذبية في تصوير التحولات الاجتماعية والسياسية والنفسية التي يمرّ بها الإنسان العربي، ولم يعد السرد العربي الحاضر مجرد محاكاة للواقع أو تكرار للقوالب الكلاسيكية القديمة، بل شهدت الأعوام الحالية ثورة حقيقية في البناء المعماري للنصوص، وتنوع الثيمات والموضوعات المطروحة، وفي ظل هذا الألق والمكانة الرفيعة التي تحظى بها، يحتفي العالم اليوم في الثاني عشر من أكتوبر باليوم العالمي للرواية العربية؛ تكريماً لإرشادها الثقافي وتتويجاً لمسيرتها الإبداعية المتجددة.
A post shared by مكتبة زايد (@maktabatzayed)
بحسب موقع كتارا katara.net، فقد انطلق الاحتفال بـ اليوم العالمي للرواية العربية بمبادرة ثقافية رائدة تقدمت بها المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، تبناها مديرها العام الدكتور خالد السليطي، وقد حظيت الدعوة بتأييد رسمي جامع؛ عندما أقرّها وزراء الثقافة العرب بالإجماع في منتصف ديسمبر من العام ذاته، خلال الدورة العشرين لمؤتمرهم المنعقد في تونس، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو". ولإعطاء المبادرة زخماً أدبياً كبيراً، تم توقيع كتاب المبادرة من قِبل مجموعة واسعة من المثقفين والروائيين العرب الذين كانوا موجودين في الدوحة أثناء حفل توزيع جوائز كتارا للرواية العربية في دورتها الثانية عام 2016، وقد دعا المؤتمر منظمة "الألكسو"، بالتنسيق مع "كتارا" والدول العربية، لإدراج هذا اليوم ضمن قائمة الأيام الثقافية العالمية التي يُحتفى بها بانتظام. تم اختيار يوم 12 أكتوبر تحديداً لتخليد ذكرى تاريخية مهمة، تتزامن مع اليوم الذي أُعلن فيه فوز أديب نوبل والتاريخ العربي نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب عام 1988، كأول مبدع عربي يتربع على هذا العرش الأدبي العالمي. وجاء الاحتفال السنوي الأول بهذا التاريخ ليكون منصة متجددة لتكريم السرد العربي، وتسليط الضوء على فرسانه، وتعزيز الحوار الإنساني عبر بوابات الرواية الحرة. إن هذا الترابط والتناغم الإبداعي بين عبق التاريخ المحلي والمكانة الدولية المتصاعدة يبرز القيمة الحضارية الكبرى التي باتت تمثلها الرواية العربية كجسر ممتد يربط الثقافة العربية بفضاءات الفكر الإنساني المعاصر وتطلعاته. قد ترغبين في التعرف إلى: أفضل 10 روايات عربية تستحق القراءة
شهد الاحتفال بيوم الرواية العربية تطوراً مثيراً، فقد خرج من عباءة المحلية والإقليمية إلى أفق عالمي أرحب في عام 2021، عندما نجحت الجهود الدبلوماسية والثقافية العربية في استصدار قرار من منظمة الأمم للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بتبني هذه المناسبة وتوسيع نطاقها، وجاء هذا التطور التاريخي من خلال المحطات التالية:
والرابط التالي يعرفك: في اليوم العالمي للترجمة: الكاتبة والدكتورة شهلا العجيلي... الترجمة أوصلت صوتي، ورؤيتي للعالم
يتزامن اليوم العالمي للرواية العربية مع مرور ذكريات إبداعية فارقة في مشهد السرد الأدبي، حيث تتوزع العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية لعام 2026؛ عبر محاور وعواصم ثقافية متعددة خلال تلك الفترة:
باعتبارها مهد المبادرة، تُنظم المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" دورة استثنائية (الدورة الثانية عشرة) تشهد مشاركة قياسية بلغت 2610 أعمال، ويقام بها:
يتزامن احتفاء هذا العام كذلك مع إطلاق برنامج ثقافي دولي موسع؛ بمناسبة مرور 20 عاماً على انطلاق الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية).
تابعي أيضاً: مؤتمرات الأدباء السعوديين.. ندوة حوارية ضمن معرض الرياض الدولي للكتاب