Loading...

تجار القرب يشترطون توفير أجهزة مجانية للانخراط في الدفع الإلكتروني

|
06 أكتوبر 2026, 08:00
Featured image
حجم الخط

يرحّب تجار قرب مغاربة، بعد مرور نحو أسبوع على بدء العمل بتسقيف رسوم التبادل البيني للأداء الإلكتروني، بقرار بنك المغرب “مِن حيث المبدأ”؛ لكنهم يربطون انخراطهم الفعلي في الرقمنة بمدى التزام الأبناك بتطبيقه وبحوافز وتشجيعات إضافية، أبرزها توفير أجهزة الأداء الرقمية (TPE) مجاناً.

ترحيب “مشروط”

عبّر عيسى أوشوط، كاتب عام وطني للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن ترحيبه المبدئي بتحديد سقف 0.15 في المائة لفائدة تجارة القرب، مؤكدا أن “التجار سينخرطون بقوة في هذه الدينامية دون تردد إذا التزمت الأبناك بالتطبيق الفعلي للقرار، وهو ما يترقبه المهنيون حاليا على أرض الواقع”.

واعتبر أوشوط أن “انخفاض الرسوم هو المدخل الأساسي لتشجيع المعاملات غير النقدية في محلات القرب”.

وأكد الفاعل المهني عينه أن “الرسوم المفروضة على الأداء الإلكتروني ظلت مرتفعة جدا بالنسبة لصغار التجار”، موردا أن اقتطاعا يتراوح بين 1 و2 في المائة “أمر غير منصف”.

وفسّر المتحدث لهسبريس الأمر بـ”ضُعف هوامش الربح في بعض المواد الأساسية، إذ لا تتجاوز 4 في المائة في قطاع التبغ مثلا، وهو هامش تقتطع منه أصلا الضرائب ومصاريف التسيير، ما يجعل أي اقتطاع بنكي إضافي مهددا للاستقرار المالي للتاجر”؛ كما شدد على أن الاقتطاعات السابقة التي بلغت 1 في المائة شكلت “عبئا مجحفا بالنظر إلى طبيعة تجارة القرب”، بتوصيفه، مذكّرا بأن “المهنيين طالبوا مرارا برسوم شبه صفرية تتراوح بين 0.1 و0.2 في المائة لضمان انخراط شامل.

مطالب بإعمال التدرّج

وفي ما يخص تقليص تداول السيولة النقدية شدد الكاتب العام للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين على أهمية “اعتماد مقاربة تدريجية تنطلق من القمة، أي من المحلات التجارية الكبرى والإدارات العمومية والمؤسسات الفندقية والشركات، لما تملكه من قدرة تنظيمية ومالية على فرض الدفع الإلكتروني بسهولة”، قبل تعميمه لاحقا على صغار التجار، بحسب تصوّره، وزاد مستحضرا معطى أنّ “بلوغ النقد المتداول (الكاش) مستويات قياسية يتطلب إستراتيجية متكاملة يشارك فيها الجميع”.

وفي أعقاب صدور قرار التسقيف بداية يوليوز الماضي شددت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، على لسان رئيس مجلسها الوطني محمد الجرايفي، في تصريح لهسبريس، على “أهمية توفير برامج التكوين والمواكبة والتحسيس لتسهيل تعامل المهنيين مع هذه الآليات الحديثة”، داعية بنك المغرب والمؤسسات الشريكة إلى “تحمّل تكاليف هذه الوساطة المالية لدعم التجارة الصغيرة، اعتبارا لكون تقليص تداول ‘الكاش’ يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني بالدرجة الأولى”.

وقال الجرايفي في إفادة سابقة لهسبريس: “تتركز مطالبنا الرسمية، التي تم توجيهها إلى مختلف المصالح الحكومية كوزارة التجارة وبنك المغرب وكذلك المؤسسات البنكية، على ضرورة توفير أجهزة الأداء الإلكتروني للمهنيين بشكل مجاني، كنوع من التحفيز لتشجيعهم على الانخراط في هذا الورش. كما نطالب بتوفير برامج للتكوين والتحسيس والمواكبة لضمان استيعاب التجار آليات العمل الرقمية الجديدة”.

وبحسب الفاعل المهني ذاته، ممثل هيئات التجار، فإن “اقتطاع نسب تتراوح بين 1% و3% يشكل عائقا حقيقيا، خاصة في القطاعات ذات هامش الربح المحدود، كقطاع التبغ، حيث تستنزف هذه الرسوم أرباح التاجر بالكامل وتنفّره من الخدمة”، مضيفا “إشكالية التأخر في تحصيل الأموال، التي قد تصل إلى ثلاثة أيام عند استعمال البطاقات الدولية”.

جهاز بـ3000 درهم

ولفت المتحدث ذاته إلى أن نجاح التحول الرقمي لدى تجار القرب يتطلب تحفيزات ملموسة تتجاوز تسقيف الرسوم، موضحا أن تكلفة جهاز الأداء الإلكتروني، التي تناهز 3000 درهم، “تشكل عبئا إضافيا يحد من رغبة التاجر البسيط في اقتنائه، وزاد: “ولذلك نطالب بتوفير هذه الأجهزة مجانا”.

وبحسب ما استقته هسبريس من مهنيين فالدولة “ستكون المستفيد الأول من تقليص المعاملات النقدية”، إذ ستتمكن من تتبع الرواج التجاري بشفافية، داعينَ إلى “توظيف العائدات الإيجابية لهذا التحول في دعم الفئات التجارية الصغرى ومواكبتها”.

وإجمالاً يرى مهنيو تجارة القرب أن “الشروط الحالية ستكون محفزة للغاية إذا عُززت بمجانية الأجهزة والالتزام الصارم بتسقيف الرسوم، إذ إن اجتماع أجهزة مجانية ورسوم شبه صفرية سيسحب أي عذر من التجار لرفض الدفع الإلكتروني”؛ فيما أعرب عيسى أوشوط عن أمله في أن تتجاوب الأبناك بشفافية مع قرارات بنك المغرب، بما يخدم مصلحة التاجر والمستهلك.

ما الذي قرره بنك المغرب؟

بموجب القرار رقم (2026/W/265)، الصادر عن بنك المغرب في 6 يوليوز الماضي، تم إقرار “قواعد تعاقدية ومالية جديدة” تهدف إلى “تخفيف العبء المالي المترتب على عمليات الدفع الإلكتروني (اقتطاعات TPE)”.

وكان البنك المركزي قرر خفض السقف العام لرسوم التبادل الخاصة بالأداء الإلكتروني المحلي من 0.65 إلى 0.50 في المائة (دون احتساب الضريبة) ابتداء من فاتح أكتوبر 2026، مع تحديد سقف خاص قدره 0.15 في المائة لخدمات الحكومة الإلكترونية والمعاملات المنجزة لدى تجار القرب.

وتمثل هذه الرسوم أحد مكونات عمولة الاقتناء التي يؤديها التجار مقابل قبول الأداء بالبطاقات البنكية، ما يعني أن السقف يخص مكونا واحدا فقط من الكلفة الإجمالية التي يتحملها التاجر عند كل عملية أداء.

وجدد القرار، الصادر حينذاك بتنسيق مع مجلس المنافسة، حظر تحميل هذه العمولة للزبون بأي حال من الأحوال وبغض النظر عن وسيلة الأداء، كما ألزم المؤسسات المقتنية بتضمين عقود التجار بنودا واضحة ومفصلة بشأن الرسوم المطبقة، وبإبراز وسائل الأداء المعتمدة في نقاط البيع. ويندرج ذلك ضمن جهود مشتركة بين بنك المغرب ومجلس المنافسة لتطوير سوق الأداء الإلكتروني بالبطاقات وتعزيز المنافسة فيه.

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز