نشأت الدكتورة غادة علي المنجم في بيئةٍ محبَّةٍ للعلمِ والطموح، وسادها تحمُّلُ المسؤوليَّةِ من قِبل الجميع، ما أسهمَ في تكوين شخصيَّتها، ومنحها الثقةَ والمهاراتِ اللازمة التي شكَّلت قوَّةً خفيَّةً، دفعتها للأمامِ خلال رحلةٍ علميَّةٍ ملهمةٍ، اتَّسمت بالذكاءِ، والإصرارِ، وتحقيقِ الأهداف، إذ تمكَّنت من التعاملِ مع الأرقامِ بمهارةٍ، وحوَّلت المسائلَ المعقَّدةَ إلى خطواتٍ منطقيَّةٍ بسيطةٍ الأمرُ الذي مهَّد لها الطريقَ في الحصولِ على شهادةِ الدكتوراه في فلسفةِ إدارة الأعمال، تخصُّص الماليَّة، ثم التعيين في عددٍ من المناصبِ الأكاديميَّة. ويبرزُ من إنجازاتِ الدكتورةِ غادة اختيارُها ضمن أفضل 100 قائدةٍ في الشرق الأوسط لعامِ 2026، وتكريمها بجائزةِ القياديين المميَّزين من قِبل مؤتمرِ التعليم العالمي، وإشرافها على المجموعةِ البحثيَّةِ الفائزةِ بالمركزِ الثاني في تحدي البحثِ الاقتصادي من تنظيمِ "بلومبيرج" عامَ 2021.
عالمُ الأرقامِ جذبني منذ نعومةِ أظافري، إذ كنت أجدُ متعةً كبيرةً في مادةِ الرياضيات، ويعودُ الفضلُ في محبتي لها، بعد الله، إلى معلِّمتي في الصفِّ الثالثِ الثانوي "صفاء حمشو" التي صقلت موهبتي، ووضعتني على الطريقِ الصحيح. فيما يخصُّ التعقيد، الحمد لله، لم أجد أي صعوبةٍ في المجال، فلكلِّ إنسانٍ نقاطُ قوَّةٍ، ونقاطُ ضعفٍ، وهنا أستشهدُ بمقولةٍ للعالم آينشتاين: "الجميع عباقرةٌ، لكنْ إن حكمت على قدرةِ سمكةٍ في تسلُّقِ الشجر، فستعيشُ كلَّ حياتها وهي تُؤمن بأنها غبيَّةٌ".
الحوكمةُ، هي البوصلةُ التي تُرشِد الجهاتِ والمنظَّماتِ إلى الطريقِ الصحيح للاستدامة، وأعدُّها حجرَ الأساس، والمعيارَ الأهمَّ في أي منظَّمةٍ وشركةٍ مهما كان هدفها، سواءً كان ربحياً، أو غير ربحي، ومهما كان حجمها، سواء كانت متناهيةَ الصغر، أو كبيرةً. الهدفُ الاستراتيجي لأي جهةٍ كانت يجبُ أن يتمحورَ حول الاستدامة، وأرى أن وجودَ إطارِ حوكمةٍ فاعلٍ من أهمِّ ركائزِ الاستدامةِ البيئيَّةِ والاجتماعيَّة.
الحوكمةُ، سواءً كانت داخليَّةً أو خارجيَّةً، تهدفُ إلى تحقيقِ خططِ وطموحاتِ أصحاب المصلحةِ من مساهمين "حملة الأسهم"، وموظَّفين، ومورِّدين، ودائنين، وجهاتٍ تشريعيَّةٍ ورقابيَّةٍ، لذا يجبُ على هؤلاءِ وضعُ تصوُّراتٍ واضحةٍ لأهدافهم، وإيجادُ آليَّةٍ للموازنةِ بينها، والتعاملُ مع الجميع بعدالةٍ وشفافيَّةٍ. بالنسبةِ إلى الحوكمةِ الداخليَّة، أو نظامِ الرقابةِ الداخلي، يجبُ أن يُمكَّن من أداءِ دوره الرقابي على جميع المستوياتِ الإداريَّة، وبكلِّ شفافيَّةٍ واستقلاليَّةٍ، لذا من الضروري وضعُ إطارٍ واضحٍ للحوكمة، وتوفُّرُ نظامٍ معيَّنٍ للرقابة، وتمكينُ واستقلاليَّةُ إدارةِ المراجعة الداخليَّة، فهذه أهمُّ العواملِ التي تُؤثِّر في نظامِ الرقابةِ الداخليَّة.
بالتأكيد، خاصَّةً مع التحوُّلِ الرقمي العظيمِ الذي تشهده السعوديَّةُ حالياً على جميع الأصعدة. اليوم، هناك تكاملٌ كبيرٌ بين كلِّ الجهاتِ الحكوميَّةِ في الأتمتةِ، والاستفادةِ من تقنيَّاتِ الذكاءِ الاصطناعي في كافةِ المجالات، ويُوفِّر هذا التوجُّه الجديدُ فرصاً عظيمةً سواءً للاستثمارِ، أو خلقِ الوظائف، أو زيادةِ الناتجِ المحلي، إذ لا يخلو أي قطاعٍ من وجودِ مخاطرَ في الحفاظِ على البيانات. ومن أجل تفعيلِ الحوكمةِ السيبرانيََّة، من وجهة نظري، يجبُ أن يكون هناك إيمانٌ كبيرٌ من الإداراتِ العليا بأهميَّتها في القطاعَين العامِّ والخاص، فالأتمتةُ والتحوُّلُ الرقمي بالنهايةِ قرارٌ استراتيجي قيادي.
ستكون لها تبعاتٌ سلبيَّةٌ على المستويين الشخصي والعام. أعتقدُ أن الجهاتِ الرقابيَّةَ والتشريعيَّةَ ستقومُ بدورها عبر سنِّ التشريعاتِ اللازمة للحدِّ من هذه الممارساتِ السلبيَّة.
العلاقةُ بينهما تكامليَّةٌ، فدون إيمانِ القيادةِ بالحوكمة لا يمكن أن تنجحَ في أداءِ دورها الرقابي والاستشاري، وتُحقِّق هدفَها الأساس في ضمانِ الاستدامة. الحوكمةُ تعتمدُ على النظرةِ الاستراتيجيَّةِ للقيادة، والإيمانُ بأهميتَّها "إكسيرُ" نجاحها وفاعليَّتها.
نمت الحاجةُ إلى الحوكمةِ لاحتمالِ وجودِ تضاربٍ بين مصالحِ المديرين الشخصيَّة، وأهدافِ المستثمرين من حملةِ الأسهم، ومن الأساليبِ الفاعلةِ للتقليل من هذا التضاربِ مواءمةُ مصالحِ المديرين مع مصالحِ المساهمين عبر إشراكهم في الأرباح، وتصميمِ خططٍ ومكافآتٍ محفِّزةٍ، وربطها بالأداءِ وجني الأرباح، إلى جانب مشاركتهم في اتِّخاذِ القرارِ من خلال تشكيلِ مجلسِ الإدارة. لقد أثبتت رسالةُ الدكتوراه التي قدَّمتها، ودرستُ فيها أثرَ تطوُّرِ لوائحِ الحوكمة على الأداءِ المالي للشركاتِ المدرجةِ في السوقِ السعوديَّة، أن الشركاتِ التي يكون لديها أعضاءٌ تنفيذيون بأعدادٍ كبيرةٍ، يُصبح أداؤها المالي أفضلَ من الشركاتِ التي تقلُّ فيها نسبتهم، هذا إلى جانبِ أهميَّةِ الدورِ الرقابي للحوكمة بتفعيلِ دورِ مجلسِ الإدارة واللجانِ التابعةِ له، والامتثالِ للوائحِ الحوكمة الصادرةِ من الجهاتِ الرقابيَّةِ والتشريعيَّة، وتصميمِ إطارٍ داخلي فاعلٍ للحوكمة على صعيدِ المنظَّمةِ والشركة.
السعوديَّةُ تُعرَف باقتصادها القوي مثل ألمانيا، واليابان، والصين، وبريطانيا، وهذا إنجازٌ نفتخرُ به جميعاً، وجاء نتاجَ الجهودِ الكبيرةِ التي يبذلها ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ، وتوجيهاته بدعمِ مسيرةِ التحوُّلِ الاقتصادي للسعوديَّة، إلى جانبِ تكاملِ وتضافرِ الجهود بين جميع الجهاتِ ذات العلاقةِ لسنِّ تشريعاتٍ، تُسهم في تهيئةِ بيئةِ الاستثمار قانونياً، بما يجذبُ الاستثماراتِ إلى البلاد.
الحمد لله، رأينا المرأةَ السعوديَّةَ عضوةً في مجلسِ الشورى، وسفيرةً، ونائبةً للأمينِ العامِّ لمجلسِ الوزراء، وغير ذلك من المناصبِ المهمَّة. إنَّ العصرَ الجاري، هو العصرُ الذهبي للمرأةِ السعوديَّة، وهو ما نراه على أرضِ الواقع.
نعم. تنميةُ، وتمكينُ القطاعِ الرياضي من مستهدفاتِ "رؤية 2030"، إذ تعملُ السعوديَّةُ على رفعِ إسهامِ هذا القطاع في الناتجِ المحلي إلى 18 مليار ريالٍ بحلولِ عامِ 2030، وزيادةِ مشاركةِ القطاعِ الخاصِّ في دعمِ الرياضة من 15% إلى 30%، وهذا سينعكسُ إيجاباً على جذبِ الاستثماراتِ الخارجيَّة، وخلقِ وظائفَ محليَّةٍ، وتعريزِ السياحةِ الرياضيَّة. كذلك أطلقت وزارةُ الرياضة مبادراتٍ عدة لتحقيقِ هذه المستهدفات، من أهمِّها حوكمةُ الأنديةِ الرياضيَّة للوصولِ إلى أهدافٍ كثيرةٍ، منها الاستدامةُ، والحدُّ من سوء استخدامِ السلطةِ للمصالح الشخصيَّة، وحمايةُ المستثمرين، وتحسينُ صورةِ السعوديَّة بوصفها وجهةً رياضيَّةً عالميَّةً.
بدأت إسهاماتُ الصندوقِ الصناعي في تطويرِ الكوادرِ البشريَّةِ قبل إنشائه، وتحديداً قبل 50 عاماً، إلى أن تمَّ إنشاءُ أكاديميَّةٍ لتطويرِ الكوادرِ في منظومة الصناعةِ والتعدين عامَ 2019. الأكاديميَّةُ تُقدِّم عديداً من البرامجِ والحلولِ التدريبيَّةِ في مجالاتٍ متنوِّعةٍ، منها الماليَّةُ، والرقمنةُ والابتكار، والأعمالُ والبرامجُ التخصُّصيَّة في الصناعةِ، والتعدينِ، والطاقةِ، والخدماتِ اللوجستيَّة.
خطوةٌ جبَّارةٌ وموفَّقةٌ. الوعي المالي مطلبٌ أساسٌ، وعمودٌ فقري في الحياةِ الشخصيَّةِ والعمليَّة، وإدراجه يأتي ضمن أحدِ برامجِ "رؤية "2030، وهو برنامجُ تنميةِ القدراتِ البشريَّة الذي تشتملُ أهدافه على بناءِ رحلةٍ تعليميَّةٍ متكاملةٍ، وتحسين مخرجاتِ التعليمِ الأساسيَّة، وضمانِ المواءمةِ بين مخرجاتِ التعليم واحتياجاتِ سوقِ العمل، ورفعِ جاهزيَّةِ الشبابِ لدخوله.
أحدُ الحلولِ التي تقدَّمتُ بها استخدامُ حالاتٍ دراسيَّةٍ واقعيَّةٍ من بيئةِ السعوديَّة، وإدراجها في المناهجِ التدريبيَّةِ والجامعيَّةِ لربط التعريفاتِ النظريَّة بالواقعِ العملي، إضافةً إلى تسهيلِ العمليَّةِ التطبيقيَّة، وانخراطِ الشبابِ في هذه البيئةِ بشكلٍ سلسٍ وانسيابي.
كلُّ الأثرِ يرجعُ إلى والدي، رحمه الله، إذ زرعَ بي حبَّ العلمِ، والطموحِ، والمثابرةِ، وعلَّمني أنه "إذا وُجِدَت الإرادةُ، وُجِدَ الوقتُ"، وأن الشخصَ إذا حدَّد أهدافه، ووضعها نصب عينيه، فسيصلُ إليها مهما كانت العقباتُ بشرطِ إحسانِ النيَّة. علَّمني أيضاً تحمُّلَ المسؤوليَّةِ منذ نعومةِ أظافري، وأعطاني الأمانَ والحريَّةَ في التعبيرِ عن آرائي، ما أكسبني الثقةَ، والدفاعَ عمَّا أؤمنُ به، ولم يُبالغ في حمايتي، فتركني أخطئ، وأتعلَّم من أخطائي، ومنحني ثقتَه، وآمنَ بقدراتي، وكان السندَ وصمَّامَ الأمان، رحمه الله.
المهاراتُ الناعمةُ، من وجهة نظري، لا تقلُّ أهميَّةً عن المهاراتِ التقنيَّةِ للنجاح، إن لم تكن أهم، وأقصدُ بذلك مهاراتِ الاستماعِ، والتفاوضِ، والتعاطفِ، والإقناع، هذا إضافةٍ إلى أهميَّةِ وجودِ هدفٍ واضحٍ، يسعى الشخصُ إلى تحقيقه، والرغبةِ المستمرَّةِ في التطوُّر.
لابدَّ من التخطيطِ المالي، ومعرفةِ الإيراداتِ والمصروفات، وتقديمِ الأهمِّ فالمهم.
المستقبل: مضيءٌ، ومشرقٌ، ومليءٌ بالفرصِ والتحدِّياتِ التي يجبُ استغلالها والاستعدادُ لها. الوطن: حضنُ الأمِّ الذي لا غنى عنه. الصديق: الأصدقاءُ هم العائلةُ التي نختارها لأنفسنا. السعادة: منبعها داخلي، وأساسها الرضا والقناعة. اقرأ المزيد : رائدة الأعمال ومصممة الأزياء ريم الكنهل جذورنا.. أجنحتنا