Loading...

أنواع السعال عند الأطفال والعلاجات المنزلية المناسبة لكل نوع

|
02 أكتوبر 2026, 05:30
Featured image
حجم الخط

السعال من أكثر الأعراض شيوعاً خلال مرحلة الطفولة، وقد يظهر فجأة في منتصف الليل، أو يبدأ تدريجياً مع الزكام، أو يستمر عدة أيام بعد انتهاء العدوى، ولذلك قد تشعر الأم بالحيرة عندما تسمع طفلها يسعل بطريقة مختلفة في كل مرة، خصوصاً أن السعال ليس مرضاً بحد ذاته، وإنما وسيلة دفاعية يستخدمها الجسم لطرد الإفرازات والمخاط والمواد المهيجة من مجرى التنفس، ولهذا فإن معرفة طبيعة السعال، ومدته، والأعراض المصاحبة له، تساعد كثيراً في اختيار الطريقة المنزلية المناسبة لتخفيفه، مع الانتباه إلى أن بعض أنواع السعال تحتاج إلى تقييم طبي ولا ينبغي الاكتفاء بالعلاجات المنزلية مهما بدا الطفل بخير.

السعال الجاف هو السعال الذي لا يصاحبه خروج البلغم، وقد يبدو على شكل نوبات متكررة من الكحة المزعجة التي تزداد أحياناً في الليل أو عند الاستلقاء، ويظهر كثيراً في بداية نزلات البرد أو بعدها، كما يمكن أن ينتج عن الهواء الجاف أو الدخان أو العطور القوية أو غيرها من المهيجات، وفي بعض الأطفال قد يستمر السعال الجاف لفترة بعد انتهاء العدوى؛ لأن الشعب الهوائية تظل حساسة لبعض الوقت.

يمكن إعطاء الطفل سوائل مناسبة لعمره بصورة متكررة، لأن ترطيب الجسم يساعد على تهدئة الحلق، كما يمكن استخدام جهاز ترطيب هواء بارد ونظيف في غرفة الطفل إذا كان الجو جافاً، مع تنظيف الجهاز بانتظام وفق تعليمات الشركة حتى لا يصبح مصدراً للعفن أو الجراثيم، ومن المفيد أيضاً إبعاد الطفل عن دخان السجائر والبخور والعطور القوية والمنظفات ذات الروائح النفاذة؛ لأنها قد تزيد تهيج مجرى التنفس. وبالنسبة للأطفال الذين تجاوزوا عمر سنة، يمكن تقديم كمية صغيرة من العسل لتخفيف الكحة الليلية، أما العسل فلا يُعطى للرُّضَّع دون عمر عام بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي عند الرُّضَّع.

يكون هذا النوع من السعال رطباً أو مصحوباً بصوت يدل على وجود إفرازات في مجرى التنفس، وقد يلاحظ الأهل أن الطفل يبلع المخاط بدلاً من إخراجه، خصوصاً الأطفال الأصغر سناً، ولا يعني وجود البلغم بالضرورة أن الطفل يحتاج إلى مضاد حيوي؛ فالكثير من حالات نزلات البرد والالتهابات التنفسية تكون فيروسية.

السوائل من أهم الوسائل البسيطة التي يمكن استخدامها، لأنها تساعد على منع الجفاف وقد تجعل الإفرازات أقل لزوجة، ويمكن تقديم الماء أو الحساء أو السوائل المناسبة لعمر الطفل، مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية للرضيع حسب المعتاد، كما يمكن استخدام قطرات أو بخاخ محلول ملحي للأنف عند الحاجة، خاصة إذا كان انسداد الأنف يجعل الطفل يتنفس من فمه؛ لأن فتح الأنف قد يقلل من تهيج الحلق والسعال. ولا يُنصح بمحاولة منع السعال المنتج للبلغم بأي طريقة عشوائية؛ فالسعال نفسه يساعد الجسم على التخلص من الإفرازات.

أحياناً يبدو للأهل أن المشكلة في الصدر، بينما يكون سبب السعال الحقيقي هو نزول الإفرازات من الأنف إلى الجزء الخلفي من الحلق، وهو ما يُعرف بالتنقيط الأنفي الخلفي، ويظهر كثيراً في أثناء نزلات البرد، وقد يكون أكثر وضوحاً عندما يستلقي الطفل للنوم.

يمكن تنظيف أنف الطفل بمحلول ملحي مناسب، وخاصة قبل النوم، ويمكن للأطفال الأكبر سناً أن ينظفوا أنفهم بلطف، بينما يحتاج الرُّضَّع والأطفال الصغار إلى مساعدة والديهم باستخدام الوسيلة الملحية المناسبة لهم. ومن المهم كذلك إعطاء الطفل السوائل، والحفاظ على هواء الغرفة معتدلاً، وتجنب التدخين والروائح القوية؛ لأن تهيج الأنف والحلق يمكن أن يزيد السعال.

إذا كان السعال يبدو كأنه نباح أو صوت أجش وقاسٍ؛ فقد يكون مرتبطاً بالخانوق، وهي حالة تصيب الجزء العلوي من مجرى التنفس وغالباً ما تحدث بسبب عدوى فيروسية، وقد تكون مصحوبة ببحة في الصوت وصوت حاد في أثناء الشهيق.

أهم ما يمكن فعله في المنزل هو إبقاء الطفل هادئاً؛ لأن البكاء والانفعال قد يزيدان ضيق التنفس، ويمكن حمل الطفل أو الجلوس معه بطريقة مريحة وتقديم السوائل المناسبة لعمره. لكن هذا النوع من السعال يستحق اهتماماً خاصاً؛ فإذا ظهر صوت صرير في أثناء التنفس والطفل هادئ، أو بدا عليه جهد واضح في التنفس، أو أصبح لونه مزرقاً، أو كان غير قادر على الكلام أو البلع بصورة طبيعية، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة بدل تجربة علاجات منزلية.

الصفير هو صوت يشبه الصفير الموسيقي يظهر غالباً في أثناء الزفير، وقد يرتبط بتضيق في الشعب الهوائية، ويمكن أن يظهر مع بعض العدوى الفيروسية أو الربو أو حالات أخرى.

لا يوجد علاج منزلي واحد يصلح لكل حالات الصفير، ولذلك ينبغي ألا تعتمد الأم على الأعشاب أو الزيوت العطرية أو البخار كبديل عن التقييم الطبي، خصوصاً إذا كان الطفل يعاني صعوبة في التنفس. إذا كان الطفل مشخصاً بالربو ولديه خطة علاج وضعها الطبيب، فينبغي اتباع الخطة الموصوفة له، أما إذا كان الصفير جديداً أو متكرراً أو مصحوباً بضيق تنفس، فيحتاج الطفل إلى تقييم طبي لمعرفة السبب.

قد يزداد السعال ليلاً بسبب تجمع الإفرازات عند الاستلقاء، أو بسبب جفاف الهواء، أو لأن بعض الحالات التنفسية مثل الربو تكون أعراضها أوضح ليلاً، ولذلك فإن السعال الليلي المتكرر لا ينبغي اعتباره دائماً مجرد نزلة برد.

يمكن تنظيف الأنف بمحلول ملحي إذا كان الطفل يعاني الاحتقان، وتقديم السوائل، والحفاظ على غرفة النوم خالية من الدخان والعطور والروائح المهيجة، ويمكن إعطاء العسل للأطفال فوق عمر سنة إذا كان مناسباً لهم، وقد يساعد في تهدئة السعال الليلي لدى بعض الأطفال. أما إذا كان الطفل يستيقظ باستمرار بسبب السعال، أو يحدث السعال معظم الليالي، أو يصاحبه صفير أو ضيق في التنفس؛ فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال.

السعال الذي يبدأ بصورة مفاجئة في أثناء تناول الطعام أو اللعب بقطع صغيرة قد يكون علامة على دخول جسم غريب إلى مجرى التنفس، وهذه حالة تختلف تماماً عن السعال الناتج عن الزكام. إذا كان الطفل يسعل بقوة وقادراً على التنفس والكلام، فلا ينبغي إدخال الأصابع في فمه لمحاولة إخراج شيء غير مرئي، بل تجب مراقبته وطلب المساعدة إذا لم يتحسن الوضع، أما إذا أصبح غير قادر على التنفس أو الكلام أو السعال بفعالية؛ فهذه حالة طارئة تستدعي التصرف وفق قواعد الإسعاف المناسبة لعمر الطفل وطلب الطوارئ فوراً.

أحياناً يأتي السعال على شكل سلسلة طويلة من الكحات المتتابعة التي يصعب على الطفل إيقافها، وقد يتبعها صوت مميز عند أخذ النفس أو قيء بعد نوبة السعال، ويمكن أن يحدث ذلك في بعض الالتهابات التنفسية، ومنها السعال الديكي. هذا النوع من السعال لا ينبغي التعامل معه بوصفات منزلية فقط، خاصة عند الرُّضَّع أو الأطفال غير المطعمين بالكامل، أو عندما تكون النوبات شديدة ومتكررة؛ إذ يحتاج الطفل إلى تقييم طبي لتحديد السبب والعلاج المناسب.

عندما يترافق السعال مع ارتفاع درجة الحرارة، فقد يكون السبب عدوى تنفسية، وغالباً ما تكون فيروسية، لكن درجة الحرارة وحدها لا تكفي لمعرفة نوع العدوى، إذ يجب النظر إلى عمر الطفل، ومدة الحمى، وحالته العامة، والتنفس، وشرب السوائل، وغيرها من الأعراض. في المنزل، يكون التركيز على السوائل والراحة، وقياس الحرارة بطريقة مناسبة، وعدم إجبار الطفل على تناول الطعام إذا كانت شهيته منخفضة لفترة قصيرة ما دام يشرب السوائل بصورة جيدة، ويمكن استخدام خافض الحرارة المناسب لعمره ووزنه وفق إرشادات الطبيب أو النشرة الدوائية، مع تجنب إعطاء الإسبرين للأطفال.

قد يؤدي تكرار السعال إلى تهيج الحلق، كما يمكن أن تبدأ بعض العدوى بألم في الحلق يتبعه السعال، وهنا يمكن أن تساعد السوائل الدافئة المناسبة لعمر الطفل، والأطعمة اللينة إذا كان البلع مؤلماً، والعسل للأطفال الذين تجاوزوا السنة، إضافة إلى الراحة. لكن إذا كان الطفل يعاني صعوبة شديدة في البلع، أو يسيل لعابه؛ لأنه غير قادر على ابتلاع السوائل، أو يعاني صعوبة في التنفس، فيجب طلب التقييم الطبي سريعاً.

على الرغم من انتشار العديد من الوصفات الشعبية لعلاج السعال عند الأطفال؛ فإن الطبيعي لا يعني دائماً أنه آمن، ولذلك يجب تجنب إعطاء الطفل الزيوت العطرية عن طريق الفم، وعدم وضع مواد قوية الرائحة بالقرب من أنفه، وعدم استخدام البخار شديد السخونة الذي قد يسبب الحروق، كما لا ينبغي إعطاء أدوية السعال والزكام المتاحة دون وصفة للأطفال الصغار من دون استشارة الطبيب أو الصيدلي؛ لأن بعض هذه المنتجات قد لا تكون مناسبة لأعمار معينة، وقد تحتوي على مكونات متعددة قد تتكرر إذا استُخدمت أكثر من تركيبة في الوقت نفسه. كما أن المضادات الحيوية لا تعالج السعال الفيروسي أو نزلات البرد، ولذلك لا ينبغي إعطاؤها للطفل من دون تشخيص ووصفة طبية.

هناك علامات لا ينبغي معها انتظار تأثير العلاج المنزلي، ومنها:

وإذا استمر السعال مدة طويلة، أو كان يتكرر بصورة واضحة، أو يمنع الطفل من النوم أو اللعب، أو يحدث في أثناء الجري والضحك بصورة متكررة، أو يصاحبه صفير، أو يتكرر في أوقات معينة من السنة؛ فمن الأفضل عرضه على طبيب الأطفال لمعرفة السبب، لأن السعال المتكرر قد يرتبط بالربو أو الحساسية أو مشاكل الأنف والجيوب أو الارتجاع أو أسباب أخرى تحتاج إلى تشخيص بدل الاكتفاء بتسكين العرض.

إليك...كيفية التعامل مع حالات السعال والرشح عند الأطفال

الوسوم:
0

التعليقات

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

أضف تعليقك

0 / 1000 (الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
إعلان - Advertisement مساحة إعلانية Responsive Ad Slot
تصميم وبرمجة واستضافة شركة ديما جاهز