صادقت اللجنة المعنية بالمجتمعات ذاتية الحكم بمجلس الشيوخ الإسباني، صباح اليوم الخميس، على مقترح غير تشريعي تقدمت به المجموعة البرلمانية التعددية بالمجلس ذاته، يطالب الحكومة في مدريد بإعادة تفعيل فريق العمل المخصص لتحديد المجالات البحرية بين إسبانيا والمملكة المغربية، والاعتراف بالأنشطة البحرية لجزر الكناري دولياً كأرخبيل كامل الحقوق.
وصوت 35 سيناتورا لصالح هذا المقترح بعد إدخال تعديل توافقي عليه، مقابل رفض 18 صوتا وامتناع سيناتور واحد عن التصويت.
وفي مارس من العام 2024 قدم السيناتور أنيسيتو خافيير أرماس غونزاليس، باسم المجموعة البرلمانية التعددية بمجلس الشيوخ، مذكرة اقتراحية إلى الحكومة، دعا فيها إلى الإسراع في تحديد الحدود البحرية لجزر الكناري مع المغرب، واكتساب الاعتراف الدولي بجزر الكناري كأرخبيل مكتمل الحقوق بموجب القانون الدولي للبحار، وليس مجرد مجموعة من الجزر المنفصلة.
واستندت المذكرة، التي اطلعت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية بالموقع الإلكتروني الرسمي لمجلس الشيوخ الإسباني، إلى “الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية والبيئية لتحديد هذه الحدود البحرية، خاصة بعد اكتشاف معادن وثروات باطنية إستراتيجية (مثل التيلوريوم والكوبالت والأتربة النادرة) بالقرب من جبل تروبيك”.
واعتبرت الوثيقة ذاتها أن “ترسيم الحدود البحرية لجزر الكناري لم يكن بمعزل عن الجدل والمصالح الجيو-إستراتيجية التي أدت إلى حالة من عدم التحديد مع المملكة المغربية، وهو ما تزايد مؤخراً باكتشافات التيلوريوم والكوبالت والأتربة النادرة بالقرب من جبل تروبيك في مياه المحيط الأطلسي على بعد نحو 250 ميلاً من جزر الكناري”، مسجلة أن “التحديد الدولي للمياه الكنارية يكتسي أهمية خاصة من الناحية الاقتصادية والجيوسياسية”.

وتابع المصدر ذاته بأن “الصين نجحت في التزود بجزء كبير من الاحتياطيات العالمية من الأتربة النادرة التي تُصنع منها الألواح الشمسية وبطاريات السيارات الكهربائية، من بين عناصر أخرى، وبالتالي فإن الحصول عليها سيكون أمراً حاسماً في المستقبل؛ لهذا السبب فإن سيطرة الاتحاد الأوروبي على جبل تروبيك ستساعد على تنويع إمداداته وتعزيز المنافسة مع القوى الدولية الكبرى”.
وأوضحت المذكرة أن “إسبانيا أصدرت القانون 44/2010 بتاريخ 30 دجنبر بشأن مياه الكناري، الذي انعكس أيضاً في نظام الحكم الذاتي لعام 2018″، وزادت: “وتحت مظلة هذه القاعدة طلبت إسبانيا في 11 ماي 2009 أمام الأمم المتحدة توسيع منطقتها الاقتصادية الخالصة غرب جزر الكناري. وحتى الآن لم يتم التوصل إلى توافق دولي بشأن تحديد المياه الكنارية، لكون معايير هذا التحديد لم تتحدد بعد”.
ودعا المستند قصر مونكلوا (مقر الحكومة) إلى “إعادة تفعيل فريق العمل المخصص لترسيم الحدود والمساحات البحرية بين المملكة الإسبانية والمملكة المغربية، بمشاركة وممثلين عن حكومة مجتمع جزر الكناري ذاتي الحكم، تماشياً مع ما ينص عليه نظام الحكم الذاتي للكناري والاتفاقات السياسية السارية”.
وفي كلمة له أثناء تقديم المقترح داخل اللجنة سالفة الذكر قال السيناتور أنيسيتو خافيير أرماس غونزاليس إن “هذا المقترح يتوخى هذا تحقيق هدفين، أولهما المضي قدمًا وبشكل حاسم في تحديد المجالات البحرية بين إسبانيا والمغرب، مع ضمان المشاركة الفعالة لجزر الكناري في هذا الحوار”.
وأضاف المتحدث ذاته: “هذا المجال البحري يكتسي أهمية خاصة اليوم، لأنه يضم موارد إستراتيجية، حيث تم اكتشاف رواسب وثروات طبيعية هامة في جبل مونتي تروبيك. ومن المهم أن تسيطر أوروبا على هذه المياه لضمان تنويع الإمدادات من المواد الخام الحرجة”، وأشار إلى “أهمية أن تقوم الحكومة الإسبانية بإعادة تفعيل فريق العمل الخاص بتحديد المجال البحري مع المغرب فورًا، مع إشراك تمثيل منطقة الكناري ذات الحكم الذاتي بشكل فعال وملموس وفقًا لنظامها الأساسي؛ ثم الترويج للاتفاقيات الدولية للتحديد الفعلي وفقًا للمادة 46 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، للوصول إلى اعتراف دولي بجزر الكناري كأرخبيل كامل الحقوق، مع ضمان السيادة الإسبانية دائمًا”، وفق تعبيره.